اعتبر منتدى الشرق الأوسط (ميدل إيست فورم) أن مخاطبة (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على إيران، قائلاً: "لا أحد يستطيع إيقاف الحرب في منطقتنا، في الخليج، إلا أنت"، يكشف عن مواطن الضعف الداخلية في القاهرة أكثر بكثير مما يكشف عن أية رؤية حقيقية للنظام في الشرق الأوسط.

 

وقال المنتدى إن السيسي صاغ طلبه بعباراتٍ رنانةٍ تتعلّق بالاستقرار العالمي، والاعتبارات الإنسانية، والمصالح المشتركة لـ"الدول المحبة للسلام". إلا أن وراء هذا الخطاب اعترافًا صريحًا بالضعف، معتبرًا أن "القيادة المصرية لا تتصرف كقوة إقليمية فاعلة وواثقة، بل تُظهر يأسًا نابعًا من هشاشة داخلية تُهدد الآن بتشكيل - وتقويض - الخيارات الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية في المواجهة المستمرة مع إيران".

 

دولة "هشة اقتصاديًا"

 

وأشار إلى أنه "من خلال ربط استمرار الأعمال العدائية بشكل صريح بارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمدخلات الزراعية، اعترف (السيسي)، دون قصد، بأن "جمهوريته الجديدة" التي طالما روّج لها لا تزال هشة اقتصاديًا". 

 

ورأى أن أكثر من عقد من الحكم العسكري قد أنتج دولة تُعطي الأولوية للمشاريع الضخمة ذات الطابع المرموق - كالعواصم الإدارية الجديدة الشاسعة، والممرات المائية الاصطناعية، ومشاريع البنية التحتية ذات العائد المشكوك فيه على المدى الطويل- على حساب النمو المستدام للقطاع الخاص. 

 

ولفت إلى أن هذه الدولة أدت إلى تضخم الدين الوطني، وأزاحت الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المشاريع المستقلة، وفشلت عمليات الإنقاذ المتكررة من صندوق النقد الدولي في تحقيق إصلاحات هيكلية. 

 

وقال المنتدى إنه عندما تنهار أسواق الطاقة العالمية، تفتقر مصر إلى الاحتياطيات المالية أو المؤسسية اللازمة لامتصاص الصدمة، موضحًا أن "الظروف الاقتصادية الهشة" التي أشار إليها السيسي ليست وليدة الصدفة الخارجية؛ إنها النتيجة المتوقعة لنموذج الحكم الذي يعامل الاقتصاد كامتداد لأمن النظام بدلاً من كونه أساسًا للمرونة الوطنية.

 

وبالنسبة لواشنطن وتل أبيب، رأى أن هذا النداء ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار تحذيري، لا دعوة دبلوماسية. فالشريك الذي لا يستطيع الصمود أمام ضغوط تضخمية معتدلة دون أن يتوسل إلى القوى العظمى لتغيير سياساته الأمنية، هو، بحكم التعريف، حليف غير موثوق به في أي حملة طويلة الأمد ضد النزعة التحريفية الإيرانية. 

 

وأضاف: "لطالما اعتُبرت القيمة الاستراتيجية لمصر - سيطرتها على قناة السويس، ومعاهدة السلام مع إسرائيل، ودورها كثقل موازن للتطرف الإسلامي - أمرًا مفروغًا منه في أوساط السياسة الأمريكية. إلا أن هذه المزايا لا تدوم إلا بقدر استدامة النظام الذي يحميها. فعندما تتغلب غريزة بقاء القاهرة على الضرورات الإقليمية الأوسع، تصبح الشراكة نفسها عبئًا محتملاً".

 

الوساطة لإنهاء الحرب على إيران 

 

ورأى المنتدى أن ما يزيد الأمر تعقيدًا التنسيق الدبلوماسي الذي سبق تصريحات السيسي. فقبل أيام قليلة، في 29 و30 مارس، اجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا في إسلام آباد لإجراء مشاورات رباعية تهدف صراحةً إلى خفض التصعيد بين واشنطن وطهران. 

 

ووصفت باكستان المضيفة الاجتماع بأنه نواة "تكتل وساطة" جديد قادر على مد جسور التواصل بين الجانبين. 

 

وعلق المنتدى، قائلاً: "ظاهريًا، تبدو المبادرة حكيمة، لكنها في الواقع تمثل محاولة كلاسيكية للحفاظ على النظام على المدى القصير. فأي وقف لإطلاق النار أو هدنة يتم التوصل إليها تحت هذه الذريعة من شأنها أن تُبقي على شبكة الميليشيات الإيرانية التابعة لها، وترسانتها من الصواريخ الباليستية، وقدراتها النووية. أما بالنسبة لإسرائيل، التي تتحمل وطأة العدوان الإيراني، فإن مثل هذا "السلام" لن يؤدي إلا إلى إعادة عقارب الساعة إلى ساعة أكثر خطورة".

 

ووصف التحالف المصري التركي السعودي الباكستاني بأنه "انتهازي أكثر منه مبدئي"، معتبرًا أن "طموحات أنقرة العثمانية الجديدة، وتحوط الرياض، وموازنة إسلام آباد الدائمة، كلها تتلاقى مع حالة الذعر الاقتصادي التي تعاني منها القاهرة. وتسعى هذه الأطراف مجتمعةً إلى تقييد حرية العمل الأمريكية والإسرائيلية، لا بدافع الحكمة الاستراتيجية، بل لحماية نفسها من التداعيات السياسية الداخلية للمواجهة المستمرة". 

 

علاقة السيسي مع ترامب

 

وأضاف: "وقد روجت حكومة السيسي، على وجه الخصوص، لرواية مفادها أن علاقته الشخصية مع ترامب لا تزال المفتاح الذهبي للهدوء الإقليمي"، مشيرًا إلى استشهاد مسؤولين مصريين سابقين بالتدخلات الأمريكية السابقة كسابقة، موحين بأن واشنطن قادرة ببساطة على التدخل وإعادة الهدوء. 

 

ووصف المنتدى هذه الرواية بأنها "مغرية لكنها مدمرة، فهي تكافئ فشل القاهرة في بناء مؤسسات قوية، وتشجع على لعبة مزدوجة خطيرة: الدعوة علنًا للسلام لتهدئة الشعب المصري الساخط، بينما تُمارس ضغوطًا سرية للحد من الضغط العسكري اللازم لتفكيك مشروع إيران الهيمني".

 

وقال إن الإدارة الأمريكية الحالية تواجه خيارًا واضحًا، إذ "إن وقف العمليات ضد إيران مراعاةً لمخاوف القاهرة بشأن أسعار الوقود سيمثل انقلابًا استراتيجيًا ذا أبعاد تاريخية، إذ سيحرم حملةً أضعفت بالفعل بنية طهران التوسعية من تحقيق نصر محتمل". 

 

وتابع: "لقد عانى البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط عمومًا لعقود من الفوضى التي ترعاها إيران. إن السماح للقيود الداخلية المصرية بتحديد وتيرة عمليات التحالف لن يؤدي إلا إلى تأجيل الحساب، بينما سيشجع القوى التي تهدد مصر نفسها".

 

ورأى أن نداء السيسي في مؤتمر مصر 2026 "لم يكن مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل كان عرضًا لداء أعمق: دولة كانت شامخة، أُفرغت من مضمونها بفعل حكم عسكري مركزي، وأصبحت مدمنة على التدخل الخارجي". 

 

وحث المنتدى الولايات المتحدة وإسرائيل على مقاومة إغراء اعتبار محنة القاهرة الحد الأقصى للمخاطر المقبولة، لأنه "لن يتحقق السلام الدائم من خلال هدنات تفاوضية تُدبّرها أنظمة قلقة، على وشك الانزلاق إلى الاضطرابات. بل سيأتي، إن تحقق أصلًا، من خلال تحييد شبكة التهديد الإيرانية بشكل حاسم، ومن خلال نظام إقليمي قائم على القوة لا على التوسل".

 

http://https://www.meforum.org/mef-online/cairos-plea-to-trump-exposes-egypts-frailty-and-imperils-regional-security